ابراهيم ابراهيم بركات
217
النحو العربي
ب - في التعقيب : في قوله تعالى : وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى [ الأعلى : 4 ، 5 ] . عطفت الجملة الفعلية ( جعله غثاء ) على الفعلية ( أخرج المرعى ) بواسطة الفاء ، لكن التعقيب بلا مهلة غير متوافر هنا ؛ لأن بين إخراج المرعى وجعله غثاء أحوى ( يابسا أسود ) مدة لا تفيد التعقيب ، وإنما تفيد التراخي ، والتقدير : فمضت مدة فجعله غثاء . وإما أن تكون الفاء قد تناوبت ( ثم ) ، أي : ثم جعله غثاء . ومنه : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [ الحج : 63 ] . فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً [ المؤمنون : 14 ] . ج - الفاء والتسبب : غالبا ما تفيد ( الفاء ) معنى التسبب ، فيكون المعطوف مسبّبا عن المعطوف عليه ، ويكون المعطوف جملة أو صفة . من ذلك قوله تعالى : فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ [ لقصص : 15 ] . حيث الجملة المعطوفة بالفاء ( قضى ) مسبّبة عن المعطوف عليه ( وكزه موسى ) . ومنه : ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ [ عبس : 21 ] فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ [ البقرة : 266 ] . وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها [ النحل : 65 ] . تلحظ أن ما بعد الفاء من معطوف ( أقبره ، تركه ، احترقت ، أحيا ) مسبّب عن ما قبلها من معطوف عليه : ( أماته ، أصابه وابل ، أصابها إعصار ، أنزل ماء ) . ويتضح المعنى في قولك : أملته فمال . فتحته فانفتح . أقمته فقام ، أنرته فأنار . كسرته فانكسر . ومنه : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ [ البقرة : 37 ] . وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ( 24 ) فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ [ ص : 24 ، 25 ] . وَأَخَذَ